محمد أمين بن محمد علي الكاظمي
هوية الكتاب وتمهيد 9
هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين ( مشتركات الكاظمي )
وسيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من اغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الاخبار من كتب السلف وايرادها في الكتب المتأخرّة ، فكان أحدهم يأتي بأول الاسناد صحيحا لتقرره عنده ووضوحه ، وينتهي فيه إلى مصنف الكتاب الذي يريد الاخذ منه ، ثم يصل الاسناد الموجود في ذلك الكتاب بما أثبته هو أولا ، فإذا كان أسناد الكتاب مبنيا على أسناد سابق ، ولم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في أثناء السند . ثم إنه ربما كانت تلك الواسطة الساقطة معروفة بقرائن تفيد العلم بها ، فلا ينافي سقوطها صحة الحديث إذا كان جامعا للشرائط . انتهى « 1 » . وهو كلام حسن يشهد له ما وقع مثله في كثير من الاخبار المروية في الكتب المشهورة ، على ما هو غير خفي للناظر في كتب الفن ، خصوصا من الشيخ الطوسي ، كما نبّه عليه . ومنها : الاضمارات الموجودة في بعض الأسانيد ، فيما لا مرجع له بحسب الظاهر ، كما ورد في بعض الأخبار مما نبّه أولو الألباب والابصار مما صورته هكذا « موسى بن القاسم ، عن الجرمي عنهما » « 2 » . ومعلوم أن ضمير « عنهما » لم يسبقه ما يرجع اليه ، ولا ما يعول عليه . لكن ربما ظهر بعد التتبع التام لروايات موسى بن القاسم الذي في بعضها مكررا ما صورته هكذا : موسى بن القاسم ، عن علي بن الجرمي ، عن محمد بن أبي حمزة ، ودرست ، عن عبد اللّه بن مسكان ، أن الضمير راجع إلى « محمد » و « درست » وأن الغفلة من الشيخ حصلت بسبب الاستعجال . وسيأتي في الكتاب ما يتعرض لهذه التوهمات الناشئة من هذه الأمور
--> ( 1 ) منتقى الجمان : 1 / 22 . ( 2 ) جامع المقال ص 148 .